السيد علي الحسيني الميلاني

28

نفحات الأزهار

والحديث والأدب معرفة حسنة ، سمعت منه . وقال عبد القادر الحافظ : شيخنا أبو العلاء أشهر من أن يعرف ، بل يعز مثله في أعصار كثيرة على ما بلغنا من السير ، أربى على أهل زمانه في كثرة السماعات مع تحصيل أصول ما سمع وجودة النسخ واتقان ما كتبه بخطه ، ما كان يكتب شيئا إلا منقطا معربا ، وأول سماعه من عبد الرحمن بن الدوني في سنة خمس وتسعين وأربعمائة ، برع على حفاظ عصره من حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسير . ولقد كان يوما في مجلسه فجاءته فتوى في عثمان رضي الله عنه ، فكتب من حفظه ونحن جلوس درجا طويلا في أخباره . وله تصانيف منها ( زاد المسافر ) في خمسين مجلدا ، وكان إماما في القرآن وعلومه ، وحصل من القرآن ما إنه صنف فيه العشرة والمقروات ، وصنف في الوقف والابتداء وفي التجويد والماءات والعدد ، ومعرفة القراء وهو نحو من عشر مجلدات . . وكان إماما في النحو واللغة . . سمعت من أثق به عن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي أنه قال في الحافظ أبي العلاء لما دخل نيسابور : ما دخل نيسابور مثلك ، وسمعت الحافظ أبا القاسم علي بن الحسن يقول - وذكر رجلا من أصحابه رحل - إن رجع ولم يلق الحافظ أبا العلاء ضاعت رحلته . مات أبو العلاء في جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة " 1 . وإلى صحة جميع ما في ( مسند أحمد ) ذهب الحافظ عبد المغيث الحربي ، فقد قال ابن رجب بترجمته : " وصنف عبد المغيث ( الانتصار لمسند الإمام أحمد ) ، أظنه ذكر فيه أن أحاديث المسند كلها صحيحة ، وقد صنف في ذلك قبله أبو موسى ، وبذلك أفتى أبو العلاء الهمداني ، وخالفهم الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي " .

--> 1 . تذكرة الحفاظ 4 / 1324 وأنظر طبقات الحفاظ 473 .